محمد بن جرير الطبري
305
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كان عاقبة الذين من قبلهم ) ، فكان ذلك دليلا على أن إياس الرسل كان من إيمان قومهم الذين أهلكوا ، وأن المضمر في قوله : ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، إنما هو من ذكر الذين من قبلهم من الأمم الهالكة ، وزاد ذلك وضوحًا أيضًا ، إتباعُ الله في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله : ( فنجي من نشاء ) ، إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا ان الرسل قد كذبتهم ، ( 1 ) فكَذَّبوهم ظنًّا منهم أنهم قد كَذَبوهم . * * * وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة ، إلى غير التأويل الذي اخترنا ، ووجّهوا معناه إلى : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنَّتِ الرسل أنهم قد كُذِبوا فيما وُعِدُوا من النصر . * ذكر من قال ذلك : 20023 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قرأ ابن عباس : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِبوا ) ، قال : كانوا بشرًا ضَعفُوا ويَئِسوا . 20024 - . . . . قال : حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قرأ : ( وظنوا أنهم قد كُذِبوا ) ، خفيفة ، قال ابن جريج : أقول كما يقول : أخْلِفوا . قال عبد الله : قال لي ابن عباس : كانوا بشرًا . وتلا ابن عباس : ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) [ سورة البقرة : 214 ] = قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا فظنوا أنهم أخْلِفوا . 20025 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله ، أنه قرأ : ( حتى إذا
--> ( 1 ) في المخطوطة : " إن الذين أهلكوا " ، والصواب ما في المطبوعة .